بنشماش: القضاء الدستوري يعزز دولة القانون

الخميس 26 أكتوبر 2017 10:29 صباحًا 1٬064مشاهدة لا تعليق

قال حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، إن مبدأ الدفع بعدم دستورية القوانين يعد آلية جديدة للرقابة البعدية على القوانين التي كانت تعرف فراغا دستوريا في تنظيم هذه الرقابة، وأسلوبا يحول دون إصدار قوانين تخالف الدستور، معتبرا إياه “ثورة حقيقية في النظام الدستوري المغربي، إذ سيصبح من حق كل من له الصفة الدفع بعدم دستورية القانون الذي سيطبق عليه أمام المحاكم باعتباره يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها له الدستور”.

وأكد حكيم بنشماش خلال لقاء نظمه الأربعاء فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، بتعاون مع العصبة المغربية لحقوق الإنسان ومنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، حول موضوع “قراءة في مشروع القانون التنظيمي رقم 15 .86 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون”، إن “هذه الآلية تعطي حقا جديدا يمكن المتقاضي من الدفاع عن حقوقه المضمونة دستوريا، من خلال تيسير وتوسيع طرق اللجوء إلى القضاء الدستوري، وخصوصا بعد الارتقاء بالمجلس الدستوري إلى محكمة دستورية، مع منحها اختصاصات واسعة”.

وشدد المتحدث في هذا الإطار على الأهمية الخاصة والمشروعة للقضاء الدستوري الذي أصبح خلال العقدين الأخيرين أحد المحددات الأساسية لدولة القانون، مشيرا إلى أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون بلغ مرحلة متقدمة بعد المصادقة عليه من طرف مجلس النواب، وهو اليوم معروض على مجلس المستشارين قصد إغنائه وتجويده.

وأضاف بنشماش أن هذه الآلية “تسمح بتجاوز الإطار الضيق للمراقبة القبلية والنواقص المرتبطة بها، والمتمثلة في كونها مراقبة مجردة وإثارتها محصورة في دائرة ضيقة، وأيضا بتصفية وتنقيح المنظومة التشريعية السارية النفاذ وتطهيرها مما قد يشوبها من مقتضيات غير دستورية، وبالتالي تسمح بإشراك المواطنين بطريقة غير مباشرة في عملية التشريع”، وزاد: “كما من شأن هذه الآلية أن تحقق مبدأ سمو القاعدة الدستورية في النظام المعياري الداخلي، بجعل القاعدة الأدنى درجة تطابق القاعدة الأعلى درجة”.

وأكد المتحدث أن الغاية من تقرير مبدأ الرقابة على دستورية القوانين هي “تأكيد مبدأ سمـو الدستور؛ لأن ما يحتويه من مبادئ تتعلق بالحقوق والحريات العامة قُررت لمصلحة الأفراد”، واعتبر أن هذه الآلية الجديدة “ستمكن من الانتقال من نظام المراقبة القبلية للدستورية إلى نظام جديد تتعايش داخله المراقبة القبلية والبعدية، إذ ستمكن من تقوية الرقابة على دستورية القوانين من خلال أشكالها المختلفة القبيلة والبعدية، كآلية أساسية للمساهمة في ضمان حماية واحترام النص الدستوري” .

ويشكل إقرار هذا الحق، يضيف كبير المستشارين، “تحولا نوعيا يجعل المواطنين في قلب معركة تحصين حقوقهم وحرياتهم، بما يترتب عن ذلك من إشاعة ثقافة مجتمعية تتفاعل مع القضاء الدستوري بشكل إيجابي، وتكريس وعي المواطن بحقوقه والتزاماته؛ وبالتالي تعزيز الديمقراطية المواطنة”.

واعتبر رئيس مجلس المستشارين، في ختام مداخلته، أن اختيار أي نموذج ينبغي أن يجد مبررات له تستمد من الواقع الوطني، والإمكانيات المتوفرة، وتوزيع الاختصاص بين القضاء الدستوري والقضاء العادي، وكذا عدد النصوص المتوقع الطعن فيها.

ومن هذا المنطلق، يرى بنشماش أن هذا اللقاء الدراسي “مناسبة مهمة لطرح وتعميق النقاش حول الإشكالات والصعوبات التي قد يطرحها تنزيل الفصل 133 من الدستور، من أجل فهم جيد وتطوير مشروع القانون التنظيمي، بالنظر إلى آثاره المحتملة على عدة مجالات متعددة، وحتى يكون بالفعل قانونا أكثر فعالية ويحمي الحقوق والحريات، ولكي نجعل منه بالفعل مكسبا لتحقيق ديمقراطية حقيقية، مع استحضار كل العوائق التي يمكن أن تعطل أو تعرقل تفعيل هذا الحق في سياق التجربة المغربية الحالية، والمحافظة على الغايات الأصيلة التي كانت وراء دسترة هذه الآلية”.

واعتبر المتحدث أن هذا المشروع، وغيره من المشاريع الأخرى، “لن يكون له تأثير كبير ولا إضافة حقيقية إذا لم يتم تعزيز الثقة في المؤسسات واحترام قرارات القضاء وأحكامه”، داعيا إلى ضرورة أن يوفق بين الغاية من التنصيص عليه، والمتمثلة في صيانة الدستور، الذي من شأن تطبيقه إحداث ثورة في المنظومة القانونية المتعلقة بالحقوق والحريات، وبين تحقيق الأمن القانوني وضرورة الحفاظ على فعالية النظام القضائي لضمان العدالة واحترام صدور الأحكام في آجال معقولة.

شارك:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة www.chadafm.net الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

إستمع إلى Chada FM
CHADA FM equalizer CHADA FM